الرئيسية أخبارنا وتقاريرنا الراحل نغوي مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات

الراحل نغوي مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات

76

“في الليلة الظلماء يفتقد البدر” رحل عن عالمنا قبل أيام من الشهر الفضيل شخصية أثرت الساحة الرياضية بالعديد من الإنجازات والعطاء  أنه المرحوم “محمد عدنان عبدالمجيد نغوي”أبوطارق” ، عاشت فترة رئاسته للنادي الأهلي في عدة دورات لنهضة عمرانية ورياضية شاملة في النادي ،كما برع في قيادته لإتحاد كرة الطائرة وإتحاد كرة اليد وبادر بالعمل على تطوير هاتين اللعبتين وبروزهما عربيا وقاريا ودوليا  ، وقد أسرد الكاتبين “مصطفى بالو ومحمد عمار” في جريدة الغد تاريخ وعطاء وإنجازات الراحل في مقال مميز ، ومن حقه علينا أن نضيئ الثرى عليه بهذه السطور :

الراحل نغوي.. عطاء لا ينضب
الراحل عدنان عبد المجيد نغوي، كغيره من أقرانه، أخذته الكرة في دروبها، ووجدت فيه الابداع في مداعبتها، أحبته وأحبها، ليتقدم الصفوف بالموهبة، وهو المولود في الرابع عشر من شهر تشرين الأول (اكتوبر) للعام 1940، وتشكل في عيونه سحر جمال وتاريخ البلد، حين ولد بالقرب من سبيل الحوريات في عمان.
وكبر الراحل عدنان نغوي، وكبرت أحلامه في حيه ومدارسه، وهو الذي جمع بين حسن خلقه، وتفوقه في تحصيله الدراسي، ومواهبه الرياضية التي تعددت، ليشده الإعجاب نحو البيت الأهلاوي في رأس العين، وتعلق فيه وارتبط اسمه بعراقة النادي، وهو الذي دافع عن ألوان الأهلي في رياضتي كرة السلة وكرة القدم، ولم يكن يبلغ من العمر سوى 18 عاما، وغدا لاعبا يشار له بالبنان، لموهبته وامكانياته ومهاراته، واستمر يركض وراء احلامه الرياضية في النادي الأهلي خلال خمسينيات وستينيات هذا العصر.
الدراسة أولى اللبنات
وتبعا لتفوق الراحل في تحصيله الدراسي، أجبره البحث عن العلم على ترك معشوقاته، النادي الأهلي، كرة القدم، وكرة السلة لفترة من الزمن، باحثا عن تحقيق أولى أحلامه بالدراسة، ووضع أولى اللبنات للمستقبل المشرق، حيث غادر الراحل الوطن الى الولايات المتحدة الأميركية، ليدرس الاقتصاد في جامعة اوكلاهوما (State University Oklahoma)، في رحلة زادت من المعرفة والإدراك لدى الراحل نغوي، وعرف الراحل نغوي بتفوقه في دراسته الجامعية، واضعا نصب عينيه النجاح في تفاصيلها، متحديا كافة الظروف، بهدف العودة بالشهادة العليا الى أهله، وخدمة وطنه وناديه الأهلي اللذين يعشقهما حد الجنون، ليجني ثمار جهده واجتهاده، ويعود متسلحا بالعلم، والخبرة والدراية من رحلته العلمية في الولايات المتحدة الأميركية.
مسيرة حافلة
ولم تأخذ الراحل دراسته للاقتصاد، بعيدا عن الرياضة التي طالما وجد نفسه فيها، وهو اللاعب المتميز في رياضات كرة القدم، كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة اليد، لتزيد من قوته العملية، وهو المتصف بالحيوية والجهد الوفير، ومتقد الفكر ورجاحة أفكاره، ورؤيته المستقبلية بعيدة المدى، وكان الراحل نغوي عند حسن ظن سمو الأمير رعد بن زيد والشريف فواز شرف، للعمل في مؤسسة رعاية الشباب “حديثة التأسيس” في تلك الحقبة، ليساهم في وضع لبنتها الأولى، للمؤسسة التي غدت تجمع تحت مظلتها الأمال الشبابية والطموحات الرياضية، ومضى في خط متوازن مع أدواره العملية، حين عمل في برنامج الامم المتحدة الانمائي، وبقي أسيرا في حب الرياضة، ليتولى رئاسة الاتحاد الأردني للكرة الطائرة، ونجح الراحل في تنظيم بطولات دولية، استطاع من خلالها وضع الكرة الطائرة الأردنية في مواقع متقدمة، وبرع الراحل ايضا في قيادة اتحاد كرة اليد، خطوات إلى التطور وبروزه عربيا وقاريا ودوليا.
الراحل نغوي والأهلي
للراحل عدنان نغوي قصة عشق لا تتكرر بالنادي الأهلي، وهو قبلة عشقه الأولى لاعبا، ليعود الى مجالس إداراته، إداريا فاعلا في عدة دورات، وكأنه يردد من أعماق قلبه:”وما الحب إلا للحبيب الاول”، وقادته سعة أفكاره وخطواته العملية الواثقة والرائدة، إلى تولي منصب إدارة النادي الأهلاوي العريق لأول مرة العام 1986، وفرغ عصارة جهده واجتهاده، وأعطاه الكثير من حبه وعلمه، رئيسا حتى العام 1993، مؤسسا لنهضة عمرانية ورياضية شاملة بالنادي الأهلي، الذي بقي وفيا له طيلة سنوات عمره، ليعود الى رئاسته مرة أخرى خلال الفترة من 2002-2003، وإن ابتعد بسب انشغالاته العملية، يشده الحنين إليه، ويقدم الدعم والمشورة لاعضاء مجالس إدارته، ليعود إلى رئاسته بالعام 2006.
القيادي والمرح والمحبوب
ما تزال شخصية الراحل نغوي، ترتسم بوضوح في حنايا الروح للنادي الاهلاوي، وعلى لوحة شرف الرياضة الأردنية، وهو الذي إمتلك كارزما خاصة به، تجمع بين فن القيادة والنظرة الثاقبة، فضلا عن قلب متقد بحب اهله ومجتمعه ووطنه، وامتلاكه للخصال النبيلة، ملؤها الاخلاق الحميدة، وسمته التواضع، ونبراسه التضحية والعطاء بسخاء وانتماء للشباب وللأندية والمنتخبات الوطنية بكرة اليد والطائرة وكرة السلة وكرة القدم، وعرف دوما بالإنسان الراقي والأب الحنون، والدبلوماسي من الطراز الرفيع.
وامتلك الراحل عدنان نغوي روحا حلوة، عرفه بها الجميع وامتلك الاخلاص والتصحية والتفاني، وترك تلك الخصال في أولاده طارق وفرح وناصر، وهو المعروف بالوالد والصديق والأخ لكل من يتعامل معه، وملك الراحل عشقا أسريا يفوق الكلام، حين كان صديقا لكل ابنائه، يسعى لتذليل كافة العقبات أمامهم، وكذلك لابناء اخوته واخواته، فكان الأب والصديق بمعنى الكلمة، والهادىء، والمنضبط في كل حديثه، وتغلب الفكاهة والمرح في كلامه، ومد جسورا للحب والتعاون إلى قلوب الجميع، يستوعب الجميع، لا يقاطع احدا في الحديث، ويتحدث عندما ينتهي الآخرون.
الراحل نغوي… بأقلامهم
رحل أبو طارق إلى جوار الرفيق الأعلى قبل أيام، وبالتحدي يوم 13 رمضان، الموافق السادس من شهر أيار(مايو) للعام 2020 الحالي، وأفجع رحيله الكثيرون، وترك فيهم وجع غيابه الصادم والقاهر، حيث رثاه احد اصدقاءه بالقول: “ترجل الفارس الذي يعتبر وبحق، من الأوفياء الأنقياء من أبناء الأردن في وقت وأمته بأمس الحاجة اليه والى بعد نظره، ودّعت عمان بسهولها وجبالها علما نبيلا من أبناءها الذين حفظوها بكل ملامحها الأصيلة قبل أن تتغير الى الشكل المطلوب الآن، وما تغير في نظرته لها يوم كانت أصيلة تأتمر بأصيل وما زالت، فعشق أهلها وأرضها وسماءها ومنحها نبض فؤاده وصدق حديثه الذي لا يهادن به”.
ورثاه آخر قائلا: “نعم رحل الاخ العزيز الذي يكبرني بجيلين، رحل المتفاني لتحقيق الأهداف المنشودة، لكنه ما رحل من قلوب المئات والألاف الذين أحبهم وأحبوه انسانا قبل كل شيء، ولعل اجمل ما عنده تواضع جم وخلق رفيع”.
وتابع:” أشعر بالحزن العميق لفقدان صديقي الكبير، الذي كرس حياته لخدمة مجتمعه، في هذه الأيام العصيبة، المشكلة اننا بسبب حظر التجول لم نستطع تشييعك إلى مثواك الأخير بمراسم جنائزية تستحقها (تليق بك) ما زاد من أسانا على فراقك، إن عدم القدرة على تنظيم مراسم الجنازة التي تستحقها بسبب حظر التجول وعدم القدرة على القيام بواجبنا الأخير قد زاد من حزننا وألمنا، ألم أسرتك وأقاربك وأصدقائك الذين تركتهم وراءك هو ألمنا، ليرحمك الله وبجعل الجنة مأواك يا عدنان”.
ورثاه أحد أصدقائه قائلا:”ان الكلمات لتعجز في رثاء الأصدقاء، لكن ما واساني انه قابلني بابتسامته القلبيه قبل ان يشتد ضعفه، وكأنها كانت ساعة الوداع وبرغم ضعف مناعته، أجالسه ليقيم ما يجري في رياضة بلدنا بشكل عام ونادينا النادي الأهلي بشكل خاص، لقد رحل عنا صاحب القلب الكبير تاركا لنا الحزن في قلوبنا والدمع في عيوننا والغصة في حلوقنا”.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.